الموفق الخوارزمي
68
مقتل الحسين ( ع )
قلت : وا عجباه ! يهدى رأس الحسين والناس يفرحون ، فمن أي باب يدخل ؟ فأشاروا إلى باب ، يقال له : « باب الساعات » ، فسرت نحو الباب ، فبينما أنا هنالك ، إذ جاءت الرايات يتلو بعضها بعضا ، وإذا أنا بفارس بيده رمح منزوع السنان ، وعليه رأس من أشبه الناس وجها برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإذا بنسوة من ورائه على جمال بغير وطاء ، فدنوت من إحداهن ، فقلت لها : يا جارية ! من أنت ؟ فقالت : أنا سكينة بنت الحسين ، فقلت لها : ألك حاجة إليّ ؟ فأنا سهل بن سعد ، ممن رأى جدك وسمعت حديثه ، قالت : يا سهل ! قل لصاحب الرأس أن يتقدم بالرأس أمامنا حتى يشتغل الناس بالنظر إليه فلا ينظرون إلينا ، فنحن حرم رسول اللّه . قال : فدنوت من صاحب الرأس ، وقلت له : هل لك أن تقضي حاجتي ، وتأخذ مني أربعمائة دينار ؟ قال : وما هي ؟ قلت : تقدم الرأس أمام الحرم ، ففعل ذلك ، ودفعت له ما وعدته ، ثم وضع الرأس في حقّة ، وادخل على يزيد ، فدخلت معهم ، وكان يزيد جالسا على السرير ، وعلى رأسه تاج مكلل بالدر والياقوت ، وحوله كثير من مشايخ قريش ، فدخل صاحب الرأس ودنا منه ، وقال : أوقر ركابي فضّة أو ذهبا * فقد قتلت السيد المحجبا قتلت أزكى الناس اما وأبا * وخيرهم إذ يذكرون النسبا فقال له يزيد : إذا علمت أنه خير الناس لم قتلته ؟ قال : رجوت الجائزة ، فأمر بضرب عنقه ، فحزّ رأسه ، ثم وضع رأس الحسين بين يديه على طبق من ذهب ، فقال : كيف رأيت يا حسين ؟ وروي أيضا : أنّ السبايا لما وردوا مدينة دمشق ، ادخلوا من باب يقال له باب « توما » ، ثم اتي بهم حتى أقيموا على درج باب المسجد الجامع ،